الجمعة، 27 سبتمبر 2013

LOOK AT ! , LOOK FOR !

أستيقظت صباحا على صوت الخطوات في الرّدهه ، كل شئ ابيض ، النافذة والغرفة و الجدران و الناس .
قلبت ورقة تقويمي الخاص فور ان نهضت ، انه اليوم ال 75 .
ثلاثة اشهر و 15 عشر يوما انتهت اخيرا .. !
سأودع هذا المكان المدعو بمركز اعادة التاهيل غدا .
ادراكي للامر على هذه الطريقة ، جعلني اقف قليلا !
فركت عيني وتأملت ما حولي .،
نافذة اعلى السرير على جانبي اﻻيمن ، منضدة أسفلها، مكتب خاص يحتوي اوراقا سطرت افكري ، واخيرا اريكة .

استقبلتني اﻻنسة كيماني عندما خرجت الى الممر بابتسامة عريضة ، هي الممرضة المسئولة عني لكني ﻻ اعتبرها كممرضه ، في أكثر أنسان طبيعي رأيته هنا ان لم تكن وحدها فلم يدخل غرفتي سواها ، نظرت اليها بعد ان عدلت خصلات شعري قائلة " صباح الخير جوناس، كالعادة فقدت طريقك الى دورات  المياه ؟"
" لآ ، اصبحت أتبع حدسي الآن "
أجابت بابتسامة ماكرة " أّذن ، أتبع حدسك و أنضم الى غرفة الطعام " .

رحلت بعدها ! ، بجدية !  رغم مكوثي هنا 3 أشهر لم اعتد الى المكان الى اﻻن ، ذلك بسبب مكوثي طويلا في غرفتي ، لم اكن احب اﻻمر بداية ، وأستمر كرهي له ! ، هي تعلم ذلك يجدر بها أن لآ تكون لئيمة !

 جففت يديّ بعد غسيلهما اثر خروجي من دورات المياه ، وها أنا حائر في الممر أي طريق يجب أن أسلك !

" جوناس ؟! "

كان صوتاً ناعماً كعادته ، كريستين ذات الشعر الأشقر و العينين الزرقاوتين ، ورأسها اللذي يصل الى ذقني تقريباً ، كعادتها خديها يتوهجان حمارا ، هي جارتي في الغرف ، ربما كلمة جارةٍ لآ تفي معناها ، فهي في الممر المجاور ، لكنها الوحيدة التي كنت أراها أثناء استراحات الطعام .

" أوه ، كريستين ، تبدين جميلةَ كالعادة ! "

أجابتني بتهكم واضح " كف عن ذلك ، تعلم اني دخلت المركز بسبب طعني لشخص كان يتغزل في طوال الوقت بحجة الحب لكن "
"السافل كان يخونك ، مع صديقتك المقربة !" ، قاطعتها ضاحكاً .

نظرت الي بعينيها الزرقاء نظرة مدهوشة ثم أجابت مع ابتسامةٍ واضحة  "  لقد تطورت يافتى ؟! انت تتذكر اني كريستين حتى ! "
" 3 أشهر عزيزتي كريستين ، 3 أشهر كنتي تعيدين نفس الكلآم ! "

ضحكت بنهكم ثم أجابت " 3 اشهر ؟ " ، اطبقت حاجبيها ثم سألت : "  اذن ، اليوم هو الأخير لك ؟! "
شقت ثغري ابتسامة واضحة ، فقد كان كلانا يعلم أني أتوق لهذا اليوم ، لذا مدت كريستين يديها بطريقة مهذبة " لنمضي يا فتى ، سأدلك على غرفة الطعام . "
ضحكت مجددا ثم أجبتها " أنتِ عبقرية " ،
 لكمتني بخفة في كتفي قائلة " دائما كُنت ! ، انت هو الغبي ! "
تبعتها بصمت وفرحة ، سأشتاق لها حقاً ما بين كل تلك الأشياء التافهه 

من الصعب العيش هنا !،
بامكانك ان ترى مدى الكره الظاهر لهذا المكان من اعين من فيه ! 
ليس الجميع ! ، بعضهم يلجأ للقيام باعمال الهلوسة ليدخل الى هنا ، اذ انه ﻻ يمتلك ملجأ يأوي اليه ! ، لكني كنت مختلفاً فأنا لم اقم بشئ يجبرهم على وضعي هنا ، سوى اني ادعيت أنه ليس ملجأ ، في قسم الشرطة ! ، 
وفجأه وجدت نفسي هنا ، ! 

الساعة الثانية عشر صباحاً !! مر هذا اليوم سريعاً جدًا ، لكني بخير ، فسأخرج غداً .

وضعت حاجياتي ناظرا اليها بعد ان صففتها على السرير !  ، لست اعلم بعد ما بامكاني فعله بعد ان اخرج ، نظرت اليها طويلاً :  مﻻبسي القديمة ، اوراقي ، افكاري ، رسوماتي ، 

، كلها كانت تدور حولها ! 

التقطت صورتها من بين مﻻبسي حيث كنت اخبئها ، تأملت فيها طويلاً ، مع كل نظرة اليها اجدها اجمل ، يفترض بها ان تكون اكبر عمراً اﻻن ! 
"  ما زلت محتفظاً بها ؟! "
نظرت بسرعة الى الباب ، كنت على وشك اخفاء الصورة ، لكن كانت كيماني تحدق في بعينيها العسليتين ،
" اوه ، كيماني أطرقي الباب رجاءً ! "
" حسناً ،  يفترض بي ان أصادرها !" 
" لم ؟! ، هي ليست مخدارت حتى ؟! " ، ضممت صورتها الى صدري بقوة ، نظرت الي  كيم نظرة معاتبة ،
" أسوأ من ذلك هو التعبير الصحيح لها ! "

ابتسمت بمكر وسألتها " هل تغارين ! "

قطبت كيم حاجبيها ثم اجابت بحنق :  
" وكأني فعﻻ !! ، يكفيني فقط ان اعرف انك لم تتأثر بدروس الوعظ بسبب تأملك لصورتها !! "
" رؤيتها فقط ستكون سبب شفائي ! "
" أعلم ، لذلك زورت تقارير اﻻطباء بانك شفيت عقليا ! "

 ارتفعت نبرة صوتي وانا اقاطعها قائﻻ :
" انا لست مجنون ! "
" أنت مهووس جوناس !  ، من يسبب لنفسه جرحا كببيرا في ظهره ﻻنه يريد نفش اسمها على ظهره باداة حادة ! " 

" حسنا كان ذلك من دواعي سروري " !
" لهذا انت هنا ! "

سادت فترة صمت للحظات ، تلحفت بلحافي الخاص ثم قلت :
" سأنام " .
" عمت صباحاً " ، همست بها ثم خرجت بعد ان طرقت باب الغرفة خلفها . 

سأشتاق لجدلها في النهاية .
*
اريد ان اصرخ باسمها كل يوم ان اخبرها اني متيم بحبها ،
اني ﻻ "احتاج سواها بجانبي .
 كل يوم اريد رؤية وجهها فقط ،
ﻻ باس ان سقط العاالم ..
 طالما انها تبتسم ﻻ يهمني ما افعل ﻻجلها . . ! 

 *
نظرت الى الخارج مجدداً ، اشعة الشمس تخترق عييناي ! ، وها انا في يوممي اﻷخير .
 جمعت أغراضي في حقيبة صغيرة ،
خرجت ﻻستنشاق بعض الهواء من الخارج،
 المنظر اللذي تطل عليه نافذة غرفتي هو اﻻجمل لدي لذا انا متأسف على مغادرته قريباً .
البحيرة الصغيرة خلف المبنى مع فضاء واسع من الحقول الخضراء المقسمة بينما تلوح مباني البلدة القريبة منا بعيدا بلونها الرمادي وتﻷﻷ أنوارها كحبات اللؤلؤ بعيداً .
سحبت نفساً عميقاً الى داخلي ، تذكرت يومي اﻷول هنا ، 
بنطال اسود مع قميص مخطط باﻷزرق على شكل مربعات ، يفترض بي ان اكون أنيقا حينها ، لوﻻ وجود عﻻمات من الدم اثر الشجار المفتعل ، و امساكي من قبل رئيس اﻷمن ، استقبلتني ﻷول مرة الممرضة كيماني ، اذكر ابتسامتها العريضة حينها ، تناقشت مع رئيس اﻷمن لفترة ، بينما يخبرها عن جرائمي السابقة ،  بعدها اخبرتني انه بامكاني البقاء هنا الى ان يتم عﻻجي ! ،
لم أكن أرغب بالمجيء ، وما زلت !
لكني نادم ، اني لم اتفحص المكان قليلاً ربما وجدت شيئا مثيراً ليسليني هنا  !

" هل ستفتقد المكان لهذه الدرجة " 
" كريستين ! " ،  كان من الواضح انها تقف هنا منذ مدة طويلة ! 

"مجددا كريستين ، اعلميني عند تواجدك  "
" احب رؤية جانبك الجيد ، بينما تتأمل ما حولك "
ابتسمت ثم اجبتها ،" انه ليس بتلك الروعة على اي حال " .

وقفت بجانبي ، ثم اشعلت سيجارتها ذات الرائحة المميزة ، بمعرفتي انها ضارة ، لكني احب استنشاق رائحتها بين الفينة والأخرى .
"ستخرج اذن؟ " ، قالت فجأه ، "  ستقابل فتيات جيدات و فتيان وسيمين وبعض من قطعان الماعز؟ " ، ثم ابتسمت قائلة "
اختر ماعز جيدة حتى ﻻ تندم ".

تبسمت وأجبتها "  اناا بالفعل امتلك قطة، قطة جميلة "
" ما لونها؟ "
"رمادي "
بانت على وجهها عﻻمات التعجب ،  " لم احب ذلك اللون يوما! "
" انه يعطي اﻻمل فمهما كان الليل كاحلا تأتي دائما لتثبت ان هناك شيئا غير السواد الكاحل في حياتك "
"هي كاحلة اثناء النهار أيضاً ! "
" ذلك ما يجعلها مثيرة "
نظرت الي كريستين في عيني ، كانت رائحة سيجارتها تفوح في المكان ، بينما حدقتاها الزرقاوتان تتﻻﻷ بكﻻم تكتمه .
أمسكت رأسها و طبعت على جبهتها قبلة باردة  ، همست بهدوء :
"  كريستين .. انا لن انساك ابدا  "
امسكت يدي قائلة "  عدني " ،  " عدني انك ان لم تجد قطتك الضائعة انك ستعود هنا "
"  أعدك " . 

لم أندم على ذلك الوعد يوماً ، اعلم ما يجول بخاطرها لكنني ﻻ اريده ، انا اريد رؤيتها سعيدة فهي تستحق السعادة لكن بيدي . 

وضعت تلك المشاعر في قرارة نفسي وأنا أودع كيماني ، ثم اتجهت نحو اﻻمام وأنا أشاهد الطريق اللذي اتيت منه وكأن الذكريات تعود للوراء ، لم أعلم ما ينتظرني لكنني كنت أريد شيئا وحيداً : 
" إستعادة قطتي الضائعة ".  
                   
                                           * * * 

تلعب بالطين ، شعرها الطويل ذو التجاعيد ،
عينان كبيرتان ، حدقتاها السوداوتان كسواد شعرها  ،
بشرتها السمراء ، يدها الصغيرة ،
أزاحت بعض الشعر المنسدل على وجنتها ثم التفتت لي وقالت :

" اذا كنت ترغب بأدوات الحفر لدي اضافية ! "
أجبتها غاضبا :
" أريد تلك اللتي معك ! "
" أنتظر حتى يحين دورك اذن ! فالسيدات أوﻻ . "
"  أنتِ ﻻ تنتمين لهن !! ، أنتي فقط في التاسعة من عمرك ! "
غضبت و رمت اﻷداة على اﻷرض ،

" سأصبح منهن يوما ، وحينها ستظل انت وحيداً " ،
قالتها بحنقة ثم انصرفت ، بينما كان شعرها يداعب وجنتيها مجددا ، فتزيحه بعصبية !!
                                       ...

أفاق جوناس على جرس وصول الحافلة الى المحطة ، كان واقعاً في غيبوبة عميقة الى ان يصل الى قريته ، نزل من الحافلة .
كان الطريق طويلا جدا ، فبعد ذلك قريته الواقعه بعيدا عن البلدة ﻻ تدخلها الحافلات الكبيرة ، مشى مرة أخرى في ذلك الطريق ، اعتصرت ذكرياته القديمة طريق القرية المتعرج ، كان يتذكر المكان حيث نشأ قديماً ، كانت المباني غطت جزءاً لا بأس به من الحقول ، لم تكفه وحدته وحقيبة ظهره و ملابسه القديمة من نظرات الناس ، ﻻ عجب فهم يحفظون مﻻمح ابن عائلة القرية اﻷصلية ، لم يكترث
 لهم ، جذب انتباهه مكان عمله القديم بجانب الساقية ، فقد كانت حرفة عائلته هي الخشب وهناك كان موقع عملهم

البيت ذو اللون اﻷحمر مركز القرية ، حديقة البيت بابها مفتوح كالعادة ، نظر طويلا الى اسم عائلته المحفور على قطعة حديد بجانب  البوابة و كما كان منذ ان غادر حفرت عليه حروف الكلمة  ( مارتن  ) .

أعاد جون النظر في الحديقة كانت اصغر مما تبدو قليﻻ ، تأمل في المقعد الخشبي حيث كان هو و اطفال عائلته يمرحون ، امعن النظر في تلك الحروف المنقوشة على الجدار اﻻحمر ! كانا حرفي ( JJ ) بجانب بعضهما ،

 ، سرحت أفكاره نحو كاتب الحروف لكنه استفاق على صوت حاد !
" يا إلهي .. ! جوناس ! " صرخت بذلك بصوت مرتفع قبل ان تضمه الى صدرها و تبكي  .

ضمت السيدة ميفين جوناس الى صدرها بكل قوة ، فقد مضت مدة طويلة على رؤيته ، في النهاية هو ابن اخيها الصغير  ، نظرت الى وجهه كثيرا و اعادت ضمه ، كانت الدموع تسيل من عينيها ، دموع الصدمة واالسعادة  ، أمسكت يده بقوة و جذبته الى منزلها ، لم يكن جون يعرف ما يقول او حتى يفعل فقد عقدت لسانه دموع اﻻنسة ميفين .

" اين كنت تلك المدة ، جوناس ؟ "

احتار جوناس في كيفية اﻻجابة فهو ﻻ يريد اخبارها عما دار معه .
- كنت في رحلة طويلة ، قمت بأشياء كثيرة واستقر وضعي في بلدة بعيدة لذا مكثت فيها ثم عدت .
ابتسمت العمة ميفين ، فهي تعلم جيداً ان ولد اخيها اللذي تربي على يدها لم يخبرها سوى شطر الحقيقة .

- ألن تسأل عن البقية ؟
- أنتِ تعلمين انه لم يكن احد ليبحث عني سواك .
- بل جميعهم قلقو عليك ، لم يرد احد منك الرحيل ، *أجتمعت عبرتها مرة أخرى ثم أكملت *
لقد كانت سبع سنواتٍ طويلة ، لم يصدق أحدهم أنك ستغادر المنزل في السادسة عشر من عمرك ! ،
 أنا متأكدة ايضا انك لم تنوي الرجوع اﻻ لخطب ما  ، لكني لن اخبرك شيئاً حتى تمكث هنا قليلا !
ايقن جوناس ان الجدال في اﻻمر سيجعله يعترف بما مضى لذا التزم الصمت ، و ارتشف رشفة من الشاي الذي امامه .
- عمتي ، أين يوري ؟

- يوري ؟ ! * شقت ثغرها ابتسامة * لقد تزوجت من رجلها بعد ان رحلت بسنتين وقد رزقت بطفل .

بانت ملامح ابتسامة جميلة على وجهه تخبرها انه كان على يقين بذلك فقد كآنت أخته التوأم له بفارق 9 أشهر ، وقد كان هو سبب لقاءها بذلك الرجل وهو يعلم مقدار حبها له  .

- ما إسمه ؟
ظهرت ملآمح الرضا على وجه العمة ميفين ،  اخرجت صورة صغيرة من حقيبتها القديمة ووضعتها في يده " يدعى جوناس ، يشبهك كثيراً" .

تأمل جوناس ملامح الطفل الصغير ، لقد كان على شبه عظيم منه ، عيناه الواسعتان ، حدقتاه كاحلتا السواد ، بشرته السمراء ، شعره اﻻسود الناعم ، وجنتيه الصغيرتين .

تأمل جوناس في الصورة كثيرا تذكر ريعان طفولته عندما كان اشقى الموجودين ، حيث كان يلعب في الوحل دائما ، يعود متأخرا دائما ، ويُلام على كل شئ دائما ، ثم ما ان يعود الى البيت باكيا تستقبله عمته ميفين بكل حنان في صدرها ، ثم تخرج لتؤنب من أبكاه وتعود اليه بحلوى لترضيه ،
عادت الذكريات معه و سرعان ما  بدات ملامح الطفل تختفي عندما امتلأات عيناه بالدموع .

كانت العمة ميفين تراقب هذا المشهد وهي تعلم ما يجول بخاطره ، اقتربت منه و ضغطت على كتفه ، همست قائلة " مازلت بعمر السادسة عشر ، جون " .
                                                             ...

خرج  جون يستنشق الهواء من شرفة المنزل ، لقد مضى على اقامته مع عمته أسبوعٌ كآمل !
 ، غير مرتاح هنا ، لكنه ﻻ يملك خياراً اخر ، فهو ﻻ يريد ان يخذل عمته مجدداً، فهي الشخص الوحيد اللذي يهتم لأمره الآن بعد ايجاد قطته الضائعة .
لم يمضي أسبوعه عبثاً فقد حاول تصفية ذهنه مما حدث معه طوال سنينه السبع  وما قبلها ، تنبعث ذكرياته الواحدة تلو اﻷخرى لوجوده في ذات اﻷماكن ، حيث كان يمرح ، حيث كان يأكل ، حينما تشاجر ، و حينما اعترف بحبه لها ...!

من بين ذاكرته الطويلة تذكر شيئاً مهماً ، كان كوخ القش الكبير الواقع في الجهة اﻻخرى من البيت حيث المخزن .

شرب اخر قطرات له من الشاي الخاص بعمته وجمع جأشه ذاهبا إليه ، بالنسبة له كان ذلك المكان كنز ذكرياته ، وربما توجد هناك على تلك اللوحة ، مكان قطته الرمادية !
وقف امام مدخله ، كان الكوخ مصنوعا من اعواد القصب الكبيرة لفت باحكام لتصنع كوخا على الطراز الامريكي ثم شق منه مكان للبوابة ، كان بسيطا يحيطه القش من كل مكان ، فقد بناه مجموعة اطفال و لكنه أُحاط بدعامة خارجية محكمة من أعواد القصب متراصة مع أعواد الخشب .

سعد جون فور رؤيته ، لكنه توقف فجأه قبل امساكه للباب !

القفل المخصص كان ملقا على  اﻻرض و من اثار الباب يبدو انه نزع حديثا ! ، كما ان رائحة عطرمميزة فاحت من البوابة أستطاع جون الشعور بها فوراً !
تسلل الى الباب الخلفي للكوخ و اللذي كان مغطى باعواد قصب مخالفة ﻻتجاه الاعواد الرئيسية ، مع ارتفاع نصف متر عن اﻻرض وضعت عتبة كبيرة هناك ، وفور ان وضع قدمه على اﻻرض ، حتى رأى ظلاً أسود يمر أمامه .....!

مرة اخرى لكن هذه المرة كان مدبراً ظهره له . 
ساق جوناس خطواته بحذر لكن فور وضعه لقدمه اﻻخرى ارتطمت بلفافة طويلة مجاورة للباب فاصدرت صوتاً خفيفا تجمد جوناس على اثره .

التفت صاحب المﻻبس السوداء الى الوراء فور سماعه الصوت بعد ان تناول بيده قطعه حديدية حادة كانت على مقربة منه ، مشى بضع خطوات لﻻمام ،   لكنه لم يجد شيئاً ،  وما ان النظر الى اﻻمام وجد جون  امامه ! .

تسمر كل منهما في مكانه ، في محاولة منهما لرؤية مﻻمح اﻻخر ، 
لكن كان الكوخ مظلما تماما اﻻ من بعض بصيص الضوء القادم من الباب الخلفي لذا لم يكن بوسع احدهما قراءه مﻻمح خصمه  .

ثنى جون ركبيته لﻻمام مستعداً ﻷي هجوم .

" من انت ؟ " ، سأله صاحب الرداء اﻻسود . 
" يفترض بي أن أسأل فهذا المكان ملكي " ، في محاولة لإطالة الحديث  .

كان الصمت مخيما على المكان ولم يتحرك شخص منهم قيد أنملة ، لكن ما ان سقطت كأس الحبر القريبة من صاحب الرداء على اﻻرض ، هب جون مسرعاً الى انبوبته الحديدية خلف الدوﻻب الكبير ، و فور التفاته هجم صاحب الرداء اﻻسود قبل ان يصرعه جون أرضاً بعد ان وطئ قدمه و ركله في رسغه . 
سقط صاحب الرداء اﻻسود متأوها بصوت ناعم على الأرض ممسكا قدمه ، كان يترنح من جهة ﻻخرى متلفظا كلمات بلهجة غريبه .

" أنتِ فتاة اذن ؟ " ، سأل جون بثقة .

لمحته الفتاة بنظرة حادة من رقعتا القناع اﻻنيقتين ، كان من الواضح انها لن تجيبه ، لذا اتكأ جون على الطاولة القريبة منه ثم عاود السؤال مرة اخرى

" لم انتِ هنا ؟ " ، 
استمرت نظرتتها الحادة له ، لكن لم ترق له نظرتها تلك ، لذا اقترب منها جون وهمس بهدوء " انستي ، استطيع تقييدك ههنا و لكمك حتى تصرخين من شدة اﻻلم ثم ابﻻغ رجال الشرطة عن وجود مقتحمين في منزلي اﻻ اذا اردتي التكلم دون احداث الجلبة هنا " ،

ادركت الفتاة أنها لن تتخلص منه ، لذا اشاحت بنظرها بعيد ثم تمتمت " ابحث عن شئ ما هنا . " 
" وما هو ذلك الشئ ؟ " 
صمتت الفتاة لحظات فيما تنظر بعيداً ، امسك جون راسها وخلع القناع عنه في محاولة لرؤية وجهها ، لكنه لم يستطع رؤية مﻻمحها بسبب الظﻻم المخيم على الكوخ .

" اذن ؟ " ، تكلم جون . 
" ابحث عن شئ يربطني بمكان شخص يعيش هنا ! " 
" ﻻ احد يعيش هنا سوانا ! ، من هو ذلك الشخص ؟ " 
صوبت الفتاة عيناها اليه ثم قالت " جوانا رين " ! 
خفق قلب جون بسرعة فور نطقها لﻻسم ، وشعر بحرارة الدم في رأسه ، فقد مرت سنوات منذ ان نطق احدهم هذا اﻻسم على مسامعه . 
" جوانا ؟! " ، " من أنتِ ؟! "

استشعرت الفتاة انها ادركت شخصاً قد يبلغها هدفها فقد كان وجه جون ومﻻمحه الصفراء المتلهفة دليﻻ على معرفته الكثير عما جاءت ﻻجله ، اجابت بهدوء " ميرا توماس " ، ثم أكملت ، "صديقة جوانا منذ الطفولة ! " . 
دارت أسئلة كثيرة في رأس جون لكنه سألها مباشرةً السؤال اﻻكثر اهمية لديه ، " أين هي ؟ ، جوانا "

" جوانا ميتة ! " 

تجمد جون في مكانه للحظات في محاولة استيعاب ما قالته الفتاة ، اعاد تذكر ما قالت مرةً اخرى ، لكنها اجابته : 
" لقد كان منذ فترة طويلة ! ، اهلها قد اعلنو عن وفاتهاا منذ فترة " ، وفي محاولة لقراءة شعوره سألت " ألم تكن تعرف ؟! "

لمم يكن جون يستمع تماماً فحالة الذهول اللي اصابته كانت اقوى من ذلك ، لم يستمع الى بقية حديثها فقد اسرع بالخروج بسرعة وقد اقفل باب الكوخ خلفه باحكام بعد ان وصد البا الرئيسي مسبقاً ، وضع نصب عينيه المنزل الكبير و ركض باسرع ما يمكنه الركض به ، فور وصوله للمنزل استند بيده على الحائط ثم جمع نفسهبه ، فور وصوله للمنزل استند بيده على الحائط ثم جمع نفسه المتقطع وصرخ بصوته
 " ميفين ! " .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق